محمد بن جرير الطبري
99
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الحرث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فَكَّرَ وَقَدَّرَ قال : الوليد بن المغيرة يوم دار الندوة . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً يعني الوليد بن المغيرة دعاه نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ، فقال : حتى أنظر ، ففكر ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فجعل الله له سقر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً إلى قوله : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ قال : هذا الوليد بن المغيرة قال : سأبتار لكم هذا الرجل الليلة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فوجده قائما يصلي ويقترئ ، وأتاهم فقالوا : مه ؟ قال : سمعت قولا حلوا أخضر مثمرا يأخذ بالقلوب ، فقالوا : هو شعر ، فقال : لا والله ما هو بالشعر ، ليس أحد أعلم بالشعر مني ، أليس قد عرضت على الشعراء شعرهم نابغة وفلان وفلان ؟ قالوا : فهو كاهن ، فقالا : لا والله ما هو بكاهن ، قد عرضت على الكهانة ، قالوا : فهذا سحر الأولين اكتتبه ، قال : لا أدري إن كان شيئا فعسى هو إذا سحر يؤثر ، فقرأ : فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ قال : قتل كيف قدر حين قال : ليس بشعر ، ثم قتل كيف قدر حين قال : ليس بكهانة . وقوله : ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ يقول تعالى ذكره : ثم ولى عن الإيمان والتصديق بما أنزل الله من كتابه ، واستكبر عن الإقرار بالحق . إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ قال : يأثره عن غيره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ قال : يأخذه عن غيره . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن أبي رزين إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ قال : يأثره عن غيره . وقوله : إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الوحيد في القرآن إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ما هذا الذي يتلوه محمد إلا قول البشر ، يقول : ما هو إلا كلام ابن آدم ، وما هو بكلام الله . القول في تأويل قوله تعالى : سَأُصْلِيهِ سَقَرَ . . . عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وَما . . . لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا . . . وَلِيَقُولَ الَّذِينَ . . . وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ يعني تعالى ذكره بقوله : سَأُصْلِيهِ سَقَرَ سأورده بابا من أبواب جهنم اسمه سقر ؛ ولم يجر سقر لأنه اسم من أسماء جهنم . وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ يقول تعالى ذكره : وأي شيء أدراك يا محمد أي ، شيء سقر . ثم بين الله تعالى ذكره ما سقر ، فقال : هي نار لا تُبْقِي من فيها حيا وَلا تَذَرُ من فيها ميتا ، ولكنها تحرقهم كلما جدد خلقهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ قال : لا تميت ولا تحيي . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا أبو ليلى ، عن مرثد ، في قوله : لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ قال : لا تبقي منهم شيئا أن تأكلهم ، فإذا خلقوا لها لا تذرهم حتى تأخذهم فتأكلهم . وقوله : لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ يعني جل ثناؤه مغيرة لبشر أهلها ؛